ابن هشام الأنصاري
53
مغني اللبيب عن كتب الأعاريب
واجبة التنكير ، فإن قدرت الأذلّ مفعولا مطلقا على حذف مضاف ، أي خروج الأذل كما قدره الزمخشري لم يحتج إلى دعوى زيادة أل . [ بين الرشيد والقاضي أبى يوسف في بيتين من الشعر ] تنبيه - كتب الرشيد ليلة إلى القاضي أبى يوسف يسأله عن قول القائل : 73 - فإن ترفقى يا هند فالرّفق أيمن * وإن تخرقى يا هند فالخرق أشأم فأنت طلاق والطّلاق عزيمة * ثلاث ، ومن يخرق أعقّ وأظلم فقال : ماذا يلزمه إذا رفع الثلاث وإذا نصبها ؟ قال أبو يوسف : فقلت : هذه مسألة نحوية فقهية ، ولا آمن الخطأ إن قلت فيها برأيي ، فأتيت الكسائي وهو في فراشه ، فسألته ، فقال : إن رفع ثلاثا طلقت واحدة ، لأنه قال « أنت طلاق » ثم أخبر أن الطلاق التام ثلاث ، وإن نصبها طلقت ثلاثا ، لأن معناه أنت طالق ثلاثا ، وما بينهما جملة معترضة ، فكتبت بذلك إلى الرشيد ، فأرسل إلىّ بجوائز ، فوجهت بها إلى الكسائي ، انتهى ملخصا . وأقول : إن الصواب أن كلا من الرفع والنصب محتمل لوقوع الثلاث ولوقوع الواحدة ، أما الرفع فلأن أل في الطلاق إما لمجاز الجنس كما تقول « زيد الرّجل » أي هو الرّجل المعتدّ به ، وإما للعهد الذكرى مثلها في ( فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ ) أي وهذا الطلاق المذكور عزيمة ثلاث ، ولا تكون للجنس الحقيقي ؛ لئلا يلزم الإخبار عن العام بالخاص كما يقال « الحيوان إنسان » وذلك باطل ، إذ ليس كل حيوان إنسانا ، ولا كل طلاق عزيمة ولا ثلاثا ؛ فعلى العهدية يقع الثلاث ، وعلى الجنسية يقع واحدة كما قال الكسائي ، وأما النصب فلأنه محتمل لأن يكون على المفعول المطلق ، وحينئذ يقتضى وقوع الطلاق الثلاث ، إذ المعنى فأنت طالق ثلاثا ، ثم اعترض بينهما بقوله : والطلاق عزيمة ، ولأن يكون حالا من الضمير المستتر